السيد الخميني

105

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

الطامة الكبرى للانسان نفسه ولبلده إن كان يشغل منصباً فيه ، وإن حصل العكس كانت النتيجة طيبة ومثمرة للشخص ولبلده أيضاً . لذا أوصيكم أيها السادة بالالتفات إلى هذا المعنى مع أنّي « ما أبّريءُ نَفسي إنِّ النّفسَ لأمّارةُ بالسُوء » « 1 » ، تصبح هذه المراكز بعد عدة أيام في خبركان ويطويها النسيان . ستنتهي لمن جلس على عرش مجلل ولمن زهد وقنع واكتفي من الدنيا بالنزر القليل على حدّ سواء . هذه الأمور فانية وزائلة والشي المهم أنّنا في حضور الباري تعالى ، وتسجل كل صغيرة وكبيرة وشاردة وواردة في صحيفة أعمالنا . فعلينا أن نفكر فيما بعد ذلك . هذا ما يتعلق بأولئك الأشخاص ، وإنه لمن دواعي الأسف أن يقتلوا على أيدي شرار خلق الله . لكن وبحمدلله رسخ أولئك دعائم الجمهورية الاسلامية في مماتهم أيضاً . السيد العراقي كذلك أعرفه منذ زمن طويل ، تجشم العناء منذ باكورة الثورة وأضحى من أعز الأصدقاء ، كان رجلًا صالحاً ونبيلًا ، رحمهم الله جميعاً . وصف الحكومة بالفشل حكم مجحف بما أنّ هذا « أسبوع الحكومة » فأود التحدث مع السادة في هذا المضمار . يجب أن يكون تقييمنا شاملًا لجميع المواضيع ، فان ركزنا على نقطة معينة يمكن أن نكبو ونخطأ ، وكذلك لو ركزنا ونظرنا إلى نقطة أخرى . يجب أن نقيم نتائج أعمال الحكومة بصورة إجمالية ، فلننظر إجمالًا هل أفلحت هذه الحكومة التي كانت تمر بحالة من الحرب ، وفرض عليها حصار اقتصادي ، وعارضتها كافة الدول العظمى في العالم ؟ لا نكون منصفين لو قلنا أنّها فشلت ، أو لم تقدم شيئاً خلال هذه الآونة . لقد أنجزت أعمالًا عظيمة ، أعمالًا لم تنجز خلال أربعين أو خمسين عاماً ، وقامت بها الحكومة بكامل أفرادها ، إذن كانت حكومة ناحجة وموفقة . وإنّي أوصيكم أيها السادة - وبرغم اجتيازكم الاختبار - بالسعي الدؤوب لإحراز نجاح أكبر ، عليكم ألا تقتنعوا بما قمتم به وقدمتموه ، مهما قدمنا لهذا الشعب فقد قدمنا له القليل ، لأنّ جميع الشدائد والمصائب رفعت على يده ، أسقطت الحكومة الملكية على يده ، فكل مالدينا يعود له . يجب أن نقدم له الخدمات بقدر مانستطيع ، ومهما قدمنا من خدمات فهي قليلة بالنسبة له . نحن لا نتمكن من شكر الله تعالى لأننا أصغر من أن نشكره ، لكن شكر هذا الشعب البطل والمظلوم هو شكرلله . فمن لم يشكره لم يشكر الله لأنّهم عباد الله ، إنّهم أناس يقومون بخدمة هذه الدولة في سبيل الله ، والشكر هو أن نقوم بخدمتهم ، كل واحد من موقعه ومكانه .

--> ( 1 ) ( 1 ) سورة يوسف ، الآية 53 .